الشيخ أحمد بن علي البوني

198

شمس المعارف الكبرى

ذكرا لمن كان اسمه محمودا ، ومن تحقق بهذا الاسم فهو محمود الخلق ومن كان كشفه تاما فهو أحمدكم ، وأما محمد صلى اللّه عليه وسلم فمظهر الحمد المبين ، وهو فاتحة لكتاب الوجود كما قال صلى اللّه عليه وسلم : أول ما خلق اللّه تعالى نوري فهو صلى اللّه عليه وسلم كله حمد فتح اللّه تعالى به كتاب الوجود ، فإنه أمر ذو بال ، فلو لم يبدأ فيه بحمد اللّه الذي هو محمد خلقه وأحمدهم لكان أجذم ولذلك كانت دعوى النبيين دعوته بنص وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ فهو صلى اللّه عليه وسلم الفاتح الخاتم كما افتتح به الحق تعالى كتاب الابداء فكذلك يفتتح به كتاب الإعادة كما قال صلى اللّه عليه وسلم « أنا أول من تنشق الأرض عنه » ولذلك خص صلى اللّه عليه وسلم بسورة الحمد التي هي فاتحة كتاب كنز تحت العرش لم يفتح إلا باسمه صلى اللّه عليه وسلم فافهم هذه الأذواق النورانية تفز بحظ وافر من المواهب اللدنية ، وهذا له من العدد 63 ، وهو زوج فرد زائد ، أجزاؤه 34 تشير إلى قولك : هو طبيب ، وأما أسماء حروفه 130 فتشير إلى اسمه : آخر مهيمن والجامع ، وأما مربعه فعلى هذه الصفة : الفصل الثامن والخمسون في اسمه تعالى محصي هذا الاسم العظيم الشأن الجليل البرهان من أكثر من ذكره أورثه اللّه تعالى المراقبة ، ويصلح ذكرا لمن يصلح له الحسيب ، وله من العدد 148 ، فالثمانية للكمال والأربعون للتمام والمائة للإحاطة ، والمحصي من له كمال تام محيط ، وهذا العدد زوج الزوج والفرد ناقص ، أجزاؤه 118 تشير إلى اسمه تعالى : حي عند أهل الأسرار ، وملك عند أهل الأنوار ، وذلك لما تقتضي الحياة من الملك والكمال من الإحاطة . تنبيه : اعلم أن جميع ما تقدم من الأسماء من اسمه الرحيم إلى اسمه الحميد أعلامها إنما يتعلق بمعنى الأسباب كالوهاب والكريم والرزاق وأمثالها ، كالعليم والحكيم والسميع والبصير وشبهها ، وقد حصل خاتمتها الحمد وما انتظم لها من اسمه المحصي إلى اسمه الصبور ، فعامتها موجدة العجز للعبد ، فما يأتي ذلك في المحصي والمبدىء والمعيد وغيره إن شاء اللّه تعالى إلى الصبور ، وفي وحدة المعرفة ظهرت في اسمه الهادي ، وأما أسماء حروفه 50 فتشير إلى اسمين جليلين وهما : عزيز كافي ، وأما مربعه فهو هذا : الفصل التاسع والخمسون في اسمه تعالى مبدىء هذا الاسم النوراني والسر الرباني ، من أكثر من ذكره بدت له خفيات الأمور وأنطقه اللّه تعالى بالحكمة ، ولا يبدو منه لأحد إلا ما يجب من الأسماء الجليلة لمن أراد إنجاز أمره في عالم الكون ، وكل من ابتدأ في أمر وذكره كان تاما مباركا لكل ما ابتدأ فيه ، ويصلح ذكرا لمن يريد الابتداء في تأليف